محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
279
الآداب الشرعية والمنح المرعية
قال المروذي : قلت لأبي عبد اللّه إن ابن أسلم الطوسي لا يجصص مسجده ولا يرى بطرسوس مسجدا مجصصا إلا قلع جصه ، فقال أبو عبد اللّه : هو من زينة الدنيا . وذكرت لأبي عبد اللّه مسجدا قد بني وأنفق عليه مال كثير فاسترجع وأنكر ما قلت ؟ قال أبو عبد اللّه : قد سألوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يكحل المسجد ؟ قال : " لا ، عريش كعريش موسى " قال أبو عبد اللّه إنما هو شيء مثل الكحل يطلى به أي فلم يرخص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم انتهى كلامه . وعن ابن عمر رضي اللّه عنهما " 1 " أن المسجد كان على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مبنيا باللبن وسقفه بالجريد وعمده خشب النخل فلم يزد أبو بكر فيه شيئا ، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا ثم غيره عثمان وزاد فيه زيادة كثيرة وبنى جداره بالحجارة المنقوشة بالقصة وجعل عمده من حجارة منقوشة وسقفه بالساج . القصة الجص . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : " لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد " " 2 " إسناده ثقات رواه أحمد والنسائي وابن ماجة . وعن ابن عباس مرفوعا : " أراكم ستشرفون مساجدكم كما شرفت اليهود كنائسها وكما شرفت النصارى بيعها " " 3 " . وعن عمر رضي اللّه عنه مرفوعا " 4 " : " ما ساء عمل قوم قط إلا زخرفوا مساجدهم " رواها ابن ماجة من رواية ابن المغلس وقد كذبه ابن معين وقال ابن نمير صدوق ، وقال أبو حاتم هو عندي عدل ، وقال البخاري حديثه مضطرب . وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت " 5 " : أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ببناء المساجد في الدور أن
--> ( 1 ) صحيح رواه أبو داود ( 451 ) وأصله في البخاري . ( 2 ) صحيح رواه أبو داود ( 449 ) وابن ماجة ( 739 ) وأحمد ( 3 / 134 ، 145 ، 152 ) وقد صححه الشيخ الألباني . ( 3 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 740 ) قال الإمام البوصيري في زوائده : هذا إسناد ضعيف فيه ليث وهو ابن أبي سليم ضعيف وجبارة بن المغلس وهو كذاب أما جبارة هذا فقد قال عنه الحافظ في التقريب : ضعيف . أما الليث بن أبي سليم فقال عنه : صدوق اختلط جدا ولم يتميز حديثه فترك . ( 4 ) ضعيف رواه ابن ماجة ( 741 ) قال الإمام البوصيري في زوائده : هذا إسناد فيه جبارة بن المغلس وقد اتهم رواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن جبارة بن المغلس به قلت : وجابرة هذا قد ضعفه ابن معين وقال الذهبي واه وقد سبق الكلام عليه في الحديث الذي قبله . ( 5 ) صحيح رواه أبو داود ( 455 ) والترمذي ( 594 ، 595 ، 596 ) وابن ماجة ( 759 ) وقد صححه الشيخ الألباني .